عبد الملك الجويني
213
نهاية المطلب في دراية المذهب
2524 - ولو أتى الغريبُ مكةَ من جهةٍ ، لا ميقات فيها ، وكان لا يحاذي أيضاً ميقاتاً في ممره ، فالوجه أن يُحرمَ إذا لم يبق بينه وبين مكة ، إلا مرحلتان ، نزولاً على قضاء عمر في تأقيت ذات عرق ، لأهل المشرق ، والتفاتاً إلى حد المذهب ، في حاضري المسجد الحرام ، فإن من يكون مسكنه على [ ما ] ( 1 ) دون مسافة القصر ، فهو كأهل مكة فيما قدمناه . فهذا منتهى ما أردناه في ذلك . 2525 - ثم نقول : المكي يُحرم من مكة . واختلف القول في الأفضل : قال الشافعي في قولٍ : " ينبغي أن يحرم من داره ، ويأتي المسجد محرماً " . وقال في قول : " الأفضل أن يتزيى ، ويحرم من المسجد الحرام ، من موضعٍ قريب من البيت " . والغريب إذا كان يحرم من مكة ، متمتعاً ، أو اتفق لُبثه بها سنة ، فأراد الإحرام ، فسبيله سبيل المكيِّ ، فيما ذكرناه . ومن كان ميقاتُ حجه مكةَ ، فلا ينبغي أن يجاوز خِطتَها ( 2 ) غيرَ مُحرم ، فلو جاوز الخِطة ، ولم يجاوز الحرمَ ، وأحرم ، فهل نجعله مسيئاً ؟ فعلى قولين : أحدهما - إنه مسيء ، كالذي يجاوز خِطة قريةٍ ، هي ميقاتٌ . والثاني - إنه ليس بمسيء ، [ فإن ] ( 3 ) الحرمَ أغلبُ ، واعتباره فيما يتعلق بالمناسك أوْلى من اعتبار خِطة العمارة . 2526 - وقد ذكرنا فيما مضى أن العود إلى الميقات في حق الغريب لا ينفع بعد التعلق بمكة ، فالاعتبار في ذلك بدخول الحرم ، أو بملابسته الخِطة ، خِطة مكة ؟ فعلى الخلاف الذي ذكرناه الآن .
--> ( 1 ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) الخطة بكسر الخاء : المكان المختط لعمارةٍ ، والجمع خِطط . والمراد بالخِطة هنا مساحة مكة وحدودها ، والخُطة بالضم : الحالة ، والخصلة ( مصباح ) . ( 3 ) في الأصل : فإذ .